MajelisNoteدليل

التاريخ 1406

غزوة مؤتة

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَخُو بَنِي الْعَجْلَانِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ. فَقَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ الْأَنْصَارِيِّ ؓ قَالَ: أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ لَمَّا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَدَفَعْتُ إِلَى خَالِدٍ وَقَالَ [لَهُ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ] أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ دَافَعَ الْقَوْمُ وَحَاشَى بِهِمْ ثُمَّ انْحَازَ وَانْحِيزَ عَنْهُ وَانْصَرَفَ بِالنَّاسِ». هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمُحَاشَاةُ وَالتَّخَلُّصُ مِنْ أَيْدِي الرُّومِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مَنِ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ. وَوَافَقَ ابْنَ إِسْحَاقَ عَلَى ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ. وَعَلَى هَذَا سُمِّيَ هَذَا نَصْرًا وَفَتْحًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ إِحَاطَةِ الْعَدُوِّ وَتَرَاكُمِهِمْ وَتَكَاثُرِهِمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ مُقْتَضَى الْعَادَةِ أَنْ يُقْتَلُوا بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ». وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ خَالِدًا وَمَنْ مَعَهُ ؓ قَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ. فَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ خَالِدًا لَمَّا أَخَذَ اللِّوَاءَ «حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ أَسْوَأَ هَزِيمَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ حَتَّى وَضَعَ الْمُسْلِمُونَ أَسْيَافَهُمْ حَيْثُ شَاءُوا». وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: ثُمَّ اصْطَلَحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ أُمَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ فَهَزَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَدُوَّ وَأَظْهَرَ الْمُسْلِمِينَ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ رَوَاحَةَ مَسَاءً بَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا وَقَدْ جَعَلَ مُقَدِّمَتَهُ سَاقَتَهُ وَسَاقَتَهُ مُقَدِّمَتَهُ وَمَيْمَنَتَهُ مَيْسَرَةً وَمَيْسَرَتَهُ مَيْمَنَةً، فَأَنْكَرُوا مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ رَايَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ وَقَالُوا وَقَدْ جَاءَهُمْ مَدَدٌ فَرُعِبُوا وَانْكَشَفُوا مُنْهَزِمِينَ. قَالَ: فَقُتِلُوا مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلْهَا قَوْمٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ فِي مُغَازِيهِ نَحْوَهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمَّا أَخَذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّايَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ». ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُصْبُعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ». فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ «سَيْفَ اللَّهِ»  ، وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ؓ قَالَ: «خَرَجْتُ [مَعَ مَنْ خَرَجَ] مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَة ؓ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْيَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ. فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، وَمَضَيْنَا وَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَغْزُو الْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ بِسَيْفِهِ وَخَرَّ الرُّومِيُّ فَعَلَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَتَلَهُ وَحَازَ سِلَاحَهُ وَفَرَسَهُ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ السَّلَبِ. قَالَ عَوْفٌ، فَأَتَيْتُ خَالِدًا وَقُلْتُ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. فَقُلْتُ لَتَرُدُّنَّهُ أَوْ لَأَعُرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَبِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيَّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا صَنَعْتَ ؟ » قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ. قَالَ: «رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ: دُونَكَهَا يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ ؟ [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَاكَ ؟ » فَأَخْبَرْتُهُ]. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ أُمَرَائِي لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ». [ كَاهِنَةُ حَدَسٍ وَإِنْذَارُهَا قَوْمَهَا   ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَتْ كَاهِنَةٌ مِنْ حَدَسٍ حِينَ سَمِعَتْ بِجَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا، قَدْ قَالَتْ لِقَوْمِهَا مِنْ حَدَسٍ، وَقَوْمُهَا بَطْنٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو غَنْمٍ أُنْذِرُكُمْ قَوْمًا خُزْرًا، يَنْظُرُونَ شَزْرًا، وَيَقُودُونَ الْخَيْلَ تَتْرَى، ويُهْرِيقُونَ دَمًا عَكْرًا. فَأَخَذُوا بِقَوْلِهَا، وَاعْتَزَلُوا مِنْ بَيْنِ لَخْمٍ ؟ فَلَمْ تَزَلْ بَعْدُ أَثْرَى حَدَسٍ. وَكَانَ الَّذِينَ صَلَوْا الْحَرْبَ يَوْمَئِذٍ بَنُو ثَعْلَبَةَ، بَطْنٌ مِنْ حَدَسٍ فَلَمْ يَزَالُوا قَلِيلًا بَعْدُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ خَالِدٌ بِالنَّاسِ أَقْبَلَ بِهِمْ قَافِلًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا