MajelisNoteدليل

التاريخ 1341

غزوة خيبر

ثُمَّ خَرَجَ رسول الله ﷺ غَادِيًا إِلَى خَيْبَرَ - وَكَانَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَدَهُ إِيَّاهَا وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فِيهَا خَيْبَرَ: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ [الْفَتْحِ 20] - خَيْبَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ فَجَدُّوا فِي ذَلِكَ، وَاسْتَنْفَرَ مَنْ حَوْلِهِ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ يَغْزُونَ مَعَهُ، وَجَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ رَجَاءَ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ: «لَا تَخْرُجُوا مَعِي إِلَّا رَاغِبِينَ فِي الْجِهَادِ، فَأَمَّا الْغَنِيمَةُ فَلَا». قَالَ أَنَسٌ ؓ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ ؓ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ: «الْتَمِسُوا إِلَيَّ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدِمُنِي» فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مُرْدَفِي وَأَنَا غُلَامٌ، قَدْ رَاهَقْتُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ خِدْمَتَهُ -، فَسَمِعْتُهُ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: نُمَيْلَةَ أَيْ بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ. - كَذَا قَالَ وَالصَّحِيحُ سِبَاعُ - بِكَسْرِ السِّينِ بْنُ عُرْفُطَةَ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَضْمُومَةٍ، فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ؓ. وَدَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ. وَأَخْرَجَ مَعَهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أُمَّ سَلَمَةَ - ؓ. وَلَمَّا تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ شَقَّ عَلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ هُمْ مُوَادِعُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَرَفُوا أَنَّهُ إِنْ دَخَلَ خَيْبَرَ أَهْلَكَ أَهْلَ خَيْبَرَ، كَمَا أَهْلَكَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَالنَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ. وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ إِلَّا لَزِمَهُ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ، وَأَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنَ جَعْفَرٍ - بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي شَعِيرٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ فَلَزِمَهُ. فَقَالَ: أَجِّلْنِي فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْكَ فَأَقْضِيكَ حَقَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَدْ وَعَدَ اللَّهُ - تَعَالَى - نَبِيَّهُ أَنْ يَغْنَمَهُ خَيْبَرُ، فَقَالَ أَبُو الشَّحْمِ حَسَدًا وَبَغْيًا: أَتَحْسَبُونَ أَنَّ قِتَالَ خَيَابِرَ مِثْلَ مَا تَلْقَوْنَ مِنَ الْأَعْرَابِ، فِيهَا - وَالتَّوْرَاةِ - عَشَرَةَ آلَافِ مُقَاتِلٍ، وَتَرَافَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «أَعْطِهِ حَقَّهُ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ: أَعْطِهِ حَقَّهُ. قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ ثَلَاثًا لَمْ يُرَاجِعْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَخَرَجْتُ فَبِعْتُ أَحَدًا ثَوْبِي بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَطَلَبْتُ بَقِيَّةَ حَقِّهِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ وَلَبِسْتُ ثَوْبِي الْآخَرَ. وَأَعْطَانِي ابْنُ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثَوْبًا آخَرَ. وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ: فَخَرَجَ بِهِ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةٌ وَهُوَ يَأْتَزِرُ بِمِئْزَرٍ، فَنَزَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَأْتَزَرَ بِهَا، وَنَزَعَ الْبُرْدَةَ فَقَالَ: اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ، فَبَاعَهَا مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَقَالَتْ: مَا لَكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: هَادُونَكَ هَذَا الْبُرْدَ، فَطَرَحْتُهُ عَلَيْهِ، فَخَرَجْتُ فِي ثَوْبَيْنِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفَّلَنِي اللَّهُ - تَعَالَى - مِنْ خَيْبَرَ، وَغَنِمْتُ امْرَأَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِي الشَّحْمِ قَرَابَةٌ، فَبِعْتُهَا مِنْهُ. وَجَاءَ أَبُو عَبَسِ - بِمُوَحَّدَةٍ - ابْنُ جَبْرٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ وَلَا زَادٌ وَلَا ثَوْبٌ أَخْرُجُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَقَّةً سُنْبُلَانِيَّةٌ: جِنْسٌ مِنَ الْغَلِيظِ شَبِيهٌ بِالْكِرْبَاسِ. [ ارْتِجَازُ ابْنِ الْأَكْوَعِ وَدُعَاءُ الرَّسُولِ لَهُ وَاسْتِشْهَادُهُ   ] قَالَ سَلَمَةُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا     فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتَّقَيْنَا وَأَلْقِيَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا     وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ». قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ - وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْلَا أَمْتِعَتُنَا بِعَامِرٍ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتَلَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي، أَنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا، فَمَاتَ مِنْهُ؛ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكُّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إنَّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، حَتَّى سَأَلَ ابْنُ أَخِيهِ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. قَوْلُ عَامِرٍ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، قَالَ الْحَافِظُ فِي هَذَا: الْقَسَمُ زِحَافُ الْخَزَمِ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ، وَهُوَ زِيَادَةُ سَبَبٍ خَفِيفٍ، وَفِي الصَّحِيحِ فِي الْجِهَادِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّهُ مِنْ شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَعَامِرٌ تَوَارَدَا عَلَى مَا تَوَارَدَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ وَاسْتَعَانَ عَامِرٌ بِبَعْضِ مَا سَبَقَهُ إِلَيْهِ ابْنُ رَوَاحَةَ. الْخَامِسُ: اسْتَشْكَلَ قَوْلُ عَامِرٍ: «فِدَاءً» بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى، إِذْ مَعْنَى «فِدَاءٌ» نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا، فَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الْفِعْلِ لِلشُّهْرَةِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْفِدَاءُ لِمَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ ظَاهِرُهَا، بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْمَحَبَّةُ وَالتَّعْظِيمُ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَقِيلَ: الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الشِّعْرِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَعْنَى، لَا تُؤَاخِذْنَا بِتَقْصِيرِنَا فِي حَقِّكَ وَنَصْرِكَ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ» لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَ بِهَا الْكَلَامَ، وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنْتَ النَّبِيُّ ﷺ وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا: وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، فَإِنَّهُ دُعَاءٌ لِلَّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى، فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَنْزِلَ وَيُثَبِّتَ. ورَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ كَانَ مُضَعَّفًا أَوْ مُصَعَّبًا فَلْيَرْجِعْ». وَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِذَلِكَ، فَرَجَعَ نَاسٌ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ عَلَى صَعْبٍ، فَمَرَّ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى سَوَادٍ فَنَفَرَ بِهِ فَصَرَعَهُ فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ ؟ » فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، مَا كُنْتَ أَذَّنْتَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ مُضَعَّفًا أَوْ مُصَعَّبًا فَلْيَرْجِعْ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. زَادَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ «الْجَنَّةُ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ» ثَلَاثًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِذْ أَبْصَرَ رَجُلًا يَسِيرُ أَمَامَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَبْرُقُ فِي الْقَمَرِ كَأَنَّهُ فِي شَمْسٍ وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا» ؟ فَقِيلَ: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَدْرِكُوهُ قَالَ: فَأَدْرَكُونِي فَحَبَسُونِي، فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ فِيَّ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَا فَعَلْتُ حَتَّى لَحِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَكَ تَقَدَّمُ النَّاسَ لَا تَسِيرُ مَعَهُمْ» ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ نَاقَتِي نَجِيبَةٌ، قَالَ: فَأَيْنَ الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَسَوْتُكَ» قَلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: بِعْتُهَا بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ، فَتَزَوَّدْتُ بِدِرْهَمَيْنِ وَتَرَكْتُ لِأَهْلِي دِرْهَمَيْنِ، وَابْتَعْتُ هَذِهِ الْبُرْدَةَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْسٍ وَأَصْحَابُكَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ سَلِمْتُمْ وَعِشْتُمْ قَلِيلًا لِيَكْثُرَنَّ زَادُكُمْ، وَلَيَكْثُرَنَّ مَا تَتْرُكُونَ لِأَهْلِيكُمْ وَلَتَكْثُرَنَّ دَرَاهِمُكُمْ وَعَبِيدُكُمْ وَمَا ذَلِكَ لَكُمْ بِخَيْرٍ». قَالَ أَبُو عَبْسٍ: فَكَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ ؓ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا وَصَلَ إِلَى الصَّهْبَاءِ - وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ. زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَدِلَّاءِ فَجَاءَ حَسِيلُ بْنُ خَارِجَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسِيلٍ: يَا حَسِيلُ: امْضِ أَمَامَنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَا صُدُورَ الْأَوْدِيَةِ حَتَّى تَأْتِيَ خَيْبَرَ مِنْ بَيْنِهَا وَبَيْنَ الشَّامِ، فَأَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّامِ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِمْ مِنْ غَطَفَانَ» فَقَالَ حَسِيلٌ: أَنَا أَسْلُكُ بِكَ، فَانْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ لَهُ طُرُقٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا طُرُقًا تُؤْتَى مِنْهَا كُلِّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَمِّهَا لِي» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَالِاسْمَ الْحَسَنَ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ، وَالِاسْمَ الْقَبِيحَ، فَقَالَ: لَهَا طَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا حَزَنٌ، وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا: شَاشٌ، وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا حَاطِبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَسْلُكْهَا». قَالَ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا طَرِيقٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَرْحَبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ «اسْلُكْهَا». قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ، سَلَكَ عَلَى عِصْرٍ، فَبُنِيَ لَهُ فِيهَا مَسْجِدٌ، ثُمَّ عَلَى الصَّهْبَاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِجَيْشِهِ حَتَّى نَزَلَ بِهِ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ. فَنَزَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ؛ لِيَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُمِدُّوا أَهْلَ خَيْبَرَ - وَكَانُوا لَهُمْ مُظَاهِرِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ لَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ جَمَعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا الْيَهُودَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا سَارُوا مَنْقَلَةً، سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حِسًّا، ظَنُّوا، أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَالَفُوا إِلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقَامُوا فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَخَلَّوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ خَيْبَرَ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا