دليل

التاريخ 1

خلق السماوات والأرض

مُلَخَّصُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَأَيَّامِنَا هَذِهِ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، وَكَانَ آخِرَ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وَهُوَ عِيدُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي هَدَاهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ حَوْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ أَوَّلًا هَلْ خَلَقَ الْقَلَمَ أَمِ الْعَرْشَ أَوَّلًا أَمْ خَلَقَ الظُّلْمَةَ، وَهَلْ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَ ثَمَّةَ شَيْءٌ وَالَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ خُلِقَتْ بَعْدَ الْقَلَمِ وَالْعَرْشِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ. كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ خَلْقَ الْأَرْضِ كَانَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ مُسْتَدِلِّينَ بِالْعَدِيدِ مِنَ الْآيَاتِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الْبَقَرَةِ: 29 ]. وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا كَمَا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَزَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ وَالْكَوَاكِبِ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ مَسَافَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ وَالَّتِي تَلِيهَا وَكَثَافَةُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسَافَةُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ. كَمَا خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاءِ الشَّمْسَ وَجَعَلَهَا تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا وَهِيَ تَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ وَتَسْجُدُ لِرَبِّهَا وَتَأْذَنُ أَنْ تَعُودَ فَيَأْذَنُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ قُرْبَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا وَخَرَجَتْ مِنْ حَيْثُ أَتَتْ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَقَدْ جَاءَ فِي النُّصُوصِ الْعَدِيدُ مِنَ الْإِجَابَاتِ عَنْ قَضَايَا تَتَعَلَّقُ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ فِيهِمَا فَقَدْ سَأَلَ هِرَقْلُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْقَوْسِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَعْنِي قُزَحَ وَعَنِ الْمَجَرَّةِ وَعَنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً، وَقَالَ لَا يُجِيبُ عَنْ هَذَا إِلَّا مَنْ لَدَيْهِ إِرْثُ النُّبُوَّةِ، فَجَاءَ الْجَوَابُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْقَوْسَ أَمَانُ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْمَجَرَّةَ بَابُ السَّمَاءِ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَالْبَحْرُ الَّذِي أُفْرِجَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَنَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ الْأَثَرِ كَمَا نَبَّهَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَدِيدِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُنْكَرَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الْعَدِيدِ مِنَ الظَّوَاهِرِ الْكَوْنِيَّةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ نُصُوصٍ مِثْلِ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَنْ خَلْقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا حَجْمَ الْقَمَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَحَجْمَ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّمْسِ، كَمَا تَكَلَّمُوا عَنْ خَلْقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَيُّهُمَا خُلِقَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، كَمَا تَكَلَّمُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهَلْ كَانَا قَبْلَ آدَمَ أَمْ بَعْدَهُ وَمَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْعَجَائِبِ. خَلْقُ الْأَرْضِ هَذَا وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَلَى خَلْقِ الْأَرْضِ وَأَنَّهَا خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَأَنَّهُمَا كَانَتَا رَتْقًا كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَتَكَلَّمُوا عَنْ هَيْئَاتِهِمَا. كَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَرْضِينَ السَّبْعَ مُتَرَاكِمَاتٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَوَاصِلُ، وَذَكَرُوا أَقَالِيمَ الْأَرْضِ وَحُدُودَ كُلِّ إِقْلِيمٍ وَمَا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَأَشْهَرِ الْجِبَالِ وَأَقْدَسِهَا، كَمَا ذَكَرُوا مَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ مِنَ التِّلَاعِ وَالْعُقَابِ وَالتِّلَالِ، وَالرِّمَالِ، وَأَشْهَرِ الْقِلَاعِ وَأَمْنَعِهَا، وَذَكَرُوا الْأَبْنِيَةَ الْحَصِينَةَ وَالْمَعَادِنَ وَأَهَمَّ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ وَعَنْ نَهْرِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَعَنِ الْعَدِيدِ مِنْ عَجَائِبِ الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ فِي الْأَرْضِ، وَذَكَرُوا أَجْنَاسَ الطَّيْرِ وَحَيَوَانَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالْأَشْجَارَ وَالثِّمَارَ، وَعَدَّدُوا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. كَمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ الْمُلُوكَ الَّذِينَ مَلَكُوا الْأَرْضَ كُلَّهَا كَذِي الْقَرْنَيْنِ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَغَيْرَهُمَا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.