دليل

السنن الكبرى للبيهقي 20295

باب كراهية الإمارة وكراهية تولي أعمالها لمن رأى من نفسه ضعفا أو رأى فرضها عنه بغ

اعرض الإسناد

( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، وَهُوَ الْحَافِظُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الطَّوَاوِيسِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ:

لَمَّا مَاتَ سَوَّارٌ قَاضِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ، دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي: الْمَنْصُورَ - أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ سَوَّارًا قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِهَذَا الْمِصْرِ - يَعْنِي: مِنْ قَاضٍ - فَاقْبَلِ الْقَضَاءَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَا أَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَوَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَئِنْ كُنْتُ صَادِقًا، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَلَئِنْ كُنْتُ كَاذِبًا، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَسْتَقْضِيَ رَجُلًا كَذَّابًا، وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ مُخَالِفًا لَكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: صَدَقْتَ، إِنَّكَ قُلْتَ: لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ الْآيَةَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَإِنَّا نَأْخُذُ بِمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا الْجَهْدُ فِي أَهْلِ زَمَانِنَا، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّكَ أَصْبَحْتَ مُخَالِفًا لِي، فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخَالِفُ الرَّأْيَ، فَاقْبَلْ هَذَا الْأَمْرَ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَئِنْ خَلَّيْتَ عَنِّي، وَإِلَّا لَبَّيْتُ مَكَانِي السَّاعَةَ، فَمَا يَسَعُكَ أَنْ تَحْبِسَ مُلَبِّيًا. قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.