السنن الكبرى للبيهقي 17217
باب ما جاء في حد الذميين ومن قال إن الإمام مخير في الحكم بينهم ومن قال عليه أن ي
اعرض الإسناد
( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ عُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ:
أَنَّ أَحْبَارَ يَهُودَ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ زَنَى مِنْهُمْ رَجُلٌ بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أُحْصِنَتْ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهَذَا الرَّجُلِ وَبِهَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى مُحَمَّدٍ فَسَلُوهُ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِمَا ؟ وَوَلُّوهُ الْحُكْمَ عَلَيْهِمَا؛ فَإِنْ عَمِلَ بِعَمَلِكُمْ فِيهِمَا مِنَ التَّجْبِيَةِ - وَهُوَ الْجَلْدُ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ، ثُمَّ يُسَوَّدُ وُجُوهُهُمَا، ثُمَّ يُحْمَلَانِ عَلَى حِمَارَيْنِ، وَيُحَوَّلُ وُجُوهُهُمَا مِنْ قُبُلِ إِلَى دُبُرِ الْحِمَارِ فَاتَّبِعُوهُ وَصَدِّقُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ مَلِكٌ، وَإِنْ هُوَ حَكَمَ فِيهِمَا بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَنْ يَسْلِبَكُمُوهُ. فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الرَّجُلُ قَدْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِامْرَأَةٍ قَدْ أُحْصِنَتْ، فَاحْكُمْ فِيهِمَا فَقَدْ وَلَّيْنَاكَ الْحُكْمَ فِيهِمَا. فَمَشَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى أَحْبَارَهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَخْرِجُوا إِلَيَّ أَعْلَمَكُمْ. فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ صُورِيَّا الْأَعْوَرَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مَعَ ابْنِ صُورِيَّا أَبَا يَاسِرِ بْنَ أَخْطَبَ، وَوَهْبَ بْنَ يَهُوذَا فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ عُلَمَاؤُنَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَطِلَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَنْ قَالُوا لِابْنِ صُورِيَّا: هَذَا أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالتَّوْرَاةِ. فَخَلَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ غُلَامًا شَابًّا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَأَلَظَّ بِهِ الْمَسْأَلَةَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: " يَا ابْنَ صُورِيَّا، أَنْشُدُكَ اللهَ، وَأُذَكِّرُكَ أَيَّامَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ حَكَمَ فِيمَنْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ ". فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. أَمَا وَاللهِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ فِي بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيَّا فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِلَى قَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوهُ، وَبَعَثُوا وَتَخَلَّفُوا، وَأَمَرُوهُمْ بِمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْرِيفِ الْحُكْمِ، عَنْ مَوَاضِعِهِ، قَالَ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ لِلتَّجْبِيَةِ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أَيِ: الرَّجْمَ، فَاحْذَرُوا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.