MajelisNoteدليل

صحيح مسلم ir5

باب صِحَّةِ الاِحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ الْمُعَنْعَنِ

وهَذا القَوْلُ يَرْحَمُكَ اللهُ فِي الطَّعْنِ فِي الأسانِيدِ قَوْلٌ مُخْتَرَعٌ مُسْتَحْدَثٌ غَيْرُ مَسْبُوقٍ صاحِبِهِ إلَيْهِ ولا مُساعِدَ لَهُ مِن أهْلِ العِلْمِ عَلَيْهِ وذَلِكَ أنَّ القَوْلَ الشّائِعَ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ بِالأخْبارِ والرِّواياتِ قَدِيمًا وحَدِيثًا أنَّ كُلَّ رَجُلٍ ثِقَةٍ رَوى عَنْ مِثْلِهِ حَدِيثًا وجائِزٌ مُمْكِنٌ لَهُ لِقاؤُهُ والسَّماعُ [٣٠] مِنهُ لِكَوْنِهِما جَمِيعًا كانا فِي عَصْرٍ واحِدٍ وإنْ لَمْ يَأْتِ فِي خَبَرٍ قَطُّ أنَّهُما اجْتَمَعا ولا تَشافَها بِكَلامٍ فالرِّوايَةُ ثابِتَةٌ والحُجَّةُ بِها لازِمَةٌ إلّا أنَّ يَكُونَ هُناكَ دَلالَةٌ بَيِّنَةٌ أنَّ هَذا الرّاوِي لَمْ يَلْقَ مَن رَوى عَنْهُ أوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ شَيْئًا۔ فَأمّا والأمْرُ مُبْهَمٌ عَلى الإمْكانِ الَّذِي فَسَّرْنا فالرِّوايَةُ عَلى السَّماعِ أبَدًا حَتّى تَكُونَ الدَّلالَةُ الَّتِي بَيَّنّا فَيُقالُ لِمُخْتَرِعِ هَذا القَوْلِ الَّذِي وصَفْنا مَقالَتَهُ أوْ لِلذّابِّ عَنْهُ قَدْ أعْطَيْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ أنَّ خَبَرَ الواحِدِ الثِّقَةِ عَنِ الواحِدِ الثِّقَةِ حُجَّةٌ يَلْزَمُ بِهِ العَمَلُ ثُمَّ أدْخَلْتَ فِيهِ الشَّرْطَ بَعْدُ فَقُلْتَ حَتّى نَعْلَمَ أنَّهُما قَدْ كانا التَقَيا مَرَّةً فَصاعِدًا أوْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا فَهَلْ تَجِدُ هَذا الشَّرْطَ الَّذِي اشْتَرَطْتَهُ عَنْ أحَدٍ يَلْزَمُ قَوْلُهُ؟ وإلّا فَهَلُمَّ دَلِيلًا عَلى ما زَعَمْتَ فَإنِ ادَّعى قَوْلَ أحَدٍ مِن عُلَماءِ السَّلَفِ بِما زَعَمَ مِن إدْخالِ الشَّرِيطَةِ فِي تَثْبِيتِ الخَبَرِ طُولِبَ بِهِ ولَنْ يَجِدَ هُوَ ولا غَيْرُهُ إلى إيجادِهِ سَبِيلًا وإنْ هُوَ ادَّعى فِيما زَعَمَ دَلِيلًا يَحْتَجُّ بِهِ قِيلَ وما ذاكَ الدَّلِيلُ؟ فَإنْ قالَ قُلْتُهُ لِأنِّي وجَدْتُ رُواةَ الأخْبارِ قَدِيمًا وحَدِيثًا يَرْوِي أحَدُهُمْ عَنِ الآخَرِ الحَدِيثَ ولَمّا يُعايِنْهُ ولا سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا قَطُّ فَلَمّا رَأيْتُهُمْ اسْتَجازُوا رِوايَةَ الحَدِيثِ بَيْنَهُمْ هَكَذا عَلى الإرْسالِ مِن غَيْرِ سَماعٍ والمُرْسَلُ مِنَ الرِّواياتِ فِي أصْلِ قَوْلِنا وقَوْلِ أهْلِ العِلْمِ بِالأخْبارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ احْتَجْتُ لِما وصَفْتُ مِنَ العِلَّةِ إلى البَحْثِ عَنْ سَماعِ راوِي كُلِّ خَبَرٍ عَنْ راوِيهِ فَإذا أنا هَجَمْتُ عَلى سَماعِهِ مِنهُ لِأدْنى شَيْءٍ ثَبَتَ عِنْدِي بِذَلِكَ جَمِيعُ ما يَرْوِي عَنْهُ بَعْدُ فَإنْ عَزَبَ عَنِّي مَعْرِفَةُ ذَلِكَ أوْقَفْتُ الخَبَرَ ولَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَوْضِعَ حُجَّةٍ لِإمْكانِ الإرْسالِ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ فَإنْ كانَتِ العِلَّةُ فِي تَضْعِيفِكَ الخَبَرَ وتَرْكِكَ الِاحْتِجاجَ بِهِ إمْكانَ الإرْسالِ فِيهِ۔ لَزِمَكَ أنْ لا تُثْبِتَ إسْنادًا مُعَنْعَنًا حَتّى تَرى فِيهِ السَّماعَ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ۔ وذَلِكَ أنَّ الحَدِيثَ الوارِدَ عَلَيْنا بِإسْنادِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ فَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أنَّ هِشامًا قَدْ سَمِعَ مِن أبِيهِ وأنَّ أباهُ قَدْ سَمِعَ مِن عائِشَةَ كَما نَعْلَمُ أنَّ عائِشَةَ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ يَجُوزُ إذا لَمْ يَقُلْ هِشامٌ فِي رِوايَةٍ يَرْوِيها عَنْ أبِيهِ سَمِعْتُ أوْ أخْبَرَنِي أنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِيهِ فِي تِلْكَ الرِّوايَةِ إنْسانٌ آخَرُ أخْبَرَهُ بِها عَنْ أبِيهِ ولَمْ يَسْمَعْها هُوَ مِن أبِيهِ لَمّا أحَبَّ أنَّ يَرْوِيها مُرْسَلًا ولا يُسْنِدَها إلى مَن سَمِعَها مِنهُ۔ وكَما يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي هِشامٍ عَنْ أبِيهِ فَهُوَ أيْضًا مُمْكِنٌ فِي أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ وكَذَلِكَ كُلُّ إسْنادٍ لِحَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَماعِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ وإنْ كانَ قَدْ عُرِفَ فِي الجُمْلَةِ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُمْ قَدْ سَمِعَ مِن صاحِبِهِ سَماعًا كَثِيرًا فَجائِزٌ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُمْ أنَّ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوايَةِ فَيَسْمَعَ مِن غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أحادِيثِهِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أحْيانًا ولا يُسَمِّيَ مَن سَمِعَ مِنهُ ويَنْشَطَ أحْيانًا فَيُسَمِّيَ الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الحَدِيثَ ويَتْرُكَ الإرْسالَ وما قُلْنا مِن هَذا مَوْجُودٌ فِي الحَدِيثِ مُسْتَفِيضٌ مِن فِعْلِ ثِقاتِ المُحَدِّثِينَ وأئِمَّةِ أهْلِ العِلْمِ وسَنَذْكُرُ مِن رِواياتِهِمْ عَلى الجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنا عَدَدًا يُسْتَدَلُّ بِها عَلى أكْثَرَ مِنها إنْ شاءَ اللهُ تَعالى فَمِن ذَلِكَ۔ أنَّ أيُّوبَ السَّخْتِيانِيَّ وابْنَ المُبارَكِ ووَكِيعًا وابْنَ نُمَيْرٍ وجَماعَةً غَيْرَهُمْ رَوَوْا عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحِلِّهِ ولِحِرْمِهِ بِأطْيَبِ ما أجِدُ۔ فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ، فَرَوَاهَا بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْقُبْلَةِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَهَذَا النَّحْوُ فِي الرِّوَايَاتِ كَثِيرٌ يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ لِذَوِي الْفَهْمِ۔ فَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ عِنْدَ مَنْ وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ فِي فَسَادِ الْحَدِيثِ وَتَوْهِينِهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ شَيْئًا إِمْكَانَ الْإِرْسَالِ فِيهِ لَزِمَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ فِي قِيَادِ قَوْلِهِ بِرِوَايَةِ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، إِلَّا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ نَقَلُوا الْأَخْبَارَ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ تَارَاتٌ يُرْسِلُونَ فِيهَا الْحَدِيثَ إِرْسَالًا، وَلَا يَذْكُرُونَ مَنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَتَارَاتٌ يَنْشَطُونَ فِيهَا، فَيُسْنِدُونَ الْخَبَرَ عَلَى هَيْئَةِ مَا سَمِعُوا، فَيُخْبِرُونَ بِالنُّزُولِ فِيهِ إِنْ نَزَلُوا، وَبِالصُّعُودِ إِنْ صَعِدُوا، كَمَا شَرَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ الْأَخْبَارَ وَيَتَفَقَّدُ صِحَّةَ الْأَسَانِيدِ وَسَقَمَهَا مِثْلَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَتَّشُوا عَنْ مَوْضِعِ السَّمَاعِ فِي الْأَسَانِيدِ كَمَا ادَّعَاهُ الَّذِي وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ مِنْهُمْ سَمَاعَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمْ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِي الْحَدِيثِ وَشُهِرَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَبْحَثُونَ عَنْ سَمَاعِهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَيَتَفَقَّدُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَيْ تَنْزَاحَ عَنْهُمْ عِلَّةُ التَّدْلِيسِ، فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُدَلِّسٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي زَعَمَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، فَمَا سَمِعْنَا ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ سَمَّيْنَا وَلَمْ نُسَمِّ مِنَ الْأَئِمَّةِ۔ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثًا يُسْنِدُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُمَا ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْهُمَا، وَلَا حَفِظْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ شَافَهَ حُذَيْفَةَ، وَأَبَا مَسْعُودٍ بِحَدِيثٍ قَطُّ، وَلَا وَجَدْنَا ذِكْرَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُمَا فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى وَلَا مِمَّنْ أَدْرَكْنَا أَنَّهُ طَعَنَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَاهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ بِضَعْفٍ فِيهِمَا، بَلْ هُمَا وَمَا أَشْبَهَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَاقَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ صِحَاحِ الْأَسَانِيدِ وَقَوِيِّهَا يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ مَا نُقِلَ بِهَا وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا أَتَتْ مِنْ سُنَنٍ وَآثَارٍ، وَهِيَ فِي زَعْمِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ وَاهِيَةٌ مُهْمَلَةٌ حَتَّى يُصِيبَ سَمَاعَ الرَّاوِي عَمَّنْ رَوَى، وَلَوْ ذَهَبْنَا نُعَدِّدُ الْأَخْبَارَ الصِّحَاحَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَهِنُ بِزَعْمِ هَذَا الْقَائِلِ وَنُحْصِيهَا لَعَجَزْنَا عَنْ تَقَصِّي ذِكْرِهَا وَإِحْصَائِهَا كُلِّهَا، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نَنْصِبَ مِنْهَا عَدَدًا يَكُونُ سِمَةً لِمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْهَا۔ وَهَذَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، وَهُمَا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَصَحِبَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ هَلُمَّ جَرًّا، وَنَقَلَا عَنْهُمُ الْأَخْبَارَ حَتَّى نَزَلَا إِلَى مِثْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَذَوِيهِمَا. قَدْ أَسْنَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا أَنَّهُمَا عَايَنَا أُبَيًّا أَوْ سَمِعَا مِنْهُ شَيْئًا، وَأَسْنَدَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَهُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرَيْنِ، وَأَسْنَدَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسْنَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَخْبَارٍ، وَأَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَصَحِبَ عَلِيًّا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَيْنِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَقَدْ سَمِعَ رِبْعِيٌّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى عَنْهُ. وَأَسْنَدَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا، وَأَسْنَدَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُمْ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُمْ سَمَاعٌ عَلِمْنَاهُ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَا أَنَّهُمْ لَقُوهُمْ فِي نَفْسِ خَبَرٍ بِعَيْنِهِ، وَهِيَ أَسَانِيدُ عِنْدَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ مِنْ صِحَاحِ الْأَسَانِيدِ لَا نَعْلَمُهُمْ وَهَّنُوا مِنْهَا شَيْئًا قَطُّ، وَلَا الْتَمَسُوا فِيهَا سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ إِذِ السَّمَاعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمْكِنٌ مِنْ صَاحِبِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِكَوْنِهِمْ جَمِيعًا كَانُوا فِي الْعَصْرِ الَّذِي اتَّفَقُوا فِيهِ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي تَوْهِينِ الْحَدِيثِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهِ، وَيُثَارَ ذِكْرُهُ إِذْ كَانَ قَوْلًا مُحْدَثًا وَكَلَامًا خَلْفًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفَ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ۔

الأحكام بحسب قائلها

مسلم بن الحجاج النيسابوريصحيحhadithunlocked

الشروح

الْمِنْهَاجُ (النَّوَوِيُّ)

اقرأها على Hadith Unlocked

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا