مصنف ابن أبي شيبة 38230
ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب ؓ
اعرض الإسناد
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ وَأَشْيَاخٌ قَالُوا:
رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: رَأَيْتُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ - قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: قُولُوا لَهُ فَلِيُوصِ، وَكَانَتْ تَعْبُرُ الرُّؤْيَا، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ - فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْكَافِرُ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ جَعَلَ عَلَيَّ مِنَ الْخَرَاجِ [مَا لَا أُطِيقُ] [١]، قَالَ: كَمْ جَعَلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ، كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَمَا عَمَلُكَ ؟ قَالَ: أُجَوِّبُ الْأَرْحَاءَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ عَلَيْكَ بِكَثِيرٍ، لَيْسَ بِأَرْضِنَا أَحَدٌ يَعْمَلُهَا غَيْرُكَ، أَلَا تَصْنَعُ لِي رَحًى ؟ قَالَ: بَلَى وَاللهِ لَأَجْعَلَنَّ لَكَ رَحًى يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْآفَاقِ. [2] [٢]- فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْحَجِّ، فَلَمَّا صَدَرَ اضْطَجَعَ بِالْمُحَصَّبِ، وَجَعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَأَعْجَبَهُ اسْتِوَاؤُهُ وَحُسْنُهُ، فَقَالَ: بَدَأَ ضَعِيفًا ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللهُ يَزِيدُهُ وَيُنَمِّيهِ حَتَّى اسْتَوَى، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، ثُمَّ هُوَ يَنْقُصُ حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ رَعِيَّتِي قَدْ كَثُرَتْ وَانْتَشَرَتْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُضَيِّعٍ. [3] [٣]- فَصَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَاتَتْ بِالْبَيْدَاءِ مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ يَمُرُّ بِهَا النَّاسُ لَا يُكَفِّنُهَا أَحَدٌ، وَلَا يُوَارِيهَا أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِهَا كُلَيْبُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، فَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى كَفَّنَهَا وَوَارَاهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ: مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا: [لَقَدْ ] [٤]مَرَّ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ، فَدَعَاهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ، مَرَرْتَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَطْرُوحَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ تُوَارِهَا وَلَمْ تُكَفِّنْهَا ؟ قَالَ [٥]: مَا شَعَرْتُ بِهَا وَلَا ذَكَرَهَا لِي أَحَدٌ، فَقَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيكَ خَيْرٌ، فَقَالَ: مَنْ وَارَاهَا [وَمَنْ كَفَّنَهَا] [٦]؟ قَالُوا: كُلَيْبُ بْنُ بُكَيْرٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ: وَاللهِ لَحَرِيٌّ أَنْ يُصِيبَ كُلَيْبٌ خَيْرًا. [4] [٧]- فَخَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَقِيَهُ الْكَافِرُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ، وَطَعَنَ كُلَيْبَ بْنَ بُكَيْرٍ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَتَصَايَحَ النَّاسُ، فَرَمَى رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ بِبُرْنُسٍ، ثُمَّ اضْطَبَعَهُ [٨]إِلَيْهِ، وَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ، وَقِيلَ لِعُمَرَ: الصَّلَاةَ، [فَصَلَّى] [٩]- وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ - وَقَالَ: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، فَصَلَّى وَدَمُهُ يَثْعَبُ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُنْسِئَ اللهُ فِي أَثَرِكَ وَيُؤَخِّرَكَ إِلَى حِينٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ. [5] [١٠]- فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ، فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبِي ؟ ثُمَّ خَرَجَ فَجَاءَ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، صَاحِبُكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ غُلَامُ [١١]الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَكَبَّرَ حَتَّى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْبَابِ ; ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُحَاجُّنِي بِسَجْدَةٍ [١٢]سَجَدَهَا [١٣]لِلهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ ؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللهِ [١٤]! لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا [١٥]، وَزِدْنَا فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ. [6] [١٦]- قَالَ: أَيْ يَرْفَأُ ; وَيْحَكَ، اسْقِنِي، فَجَاءَهُ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ حُلْوٌ فَشَرِبَهُ، فَأَلْصَقَ رِدَاءَهُ بِبَطْنِهِ، قَالَ: فَلَمَّا وَقَعَ الشَّرَابُ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنَاتِ، قَالُوا: الْحَمْدُ لِلهِ، هَذَا دَمٌ اسْتَكَنَّ فِي جَوْفِكَ، فَأَخْرَجَهُ اللهُ مِنْ جَوْفِكَ ; قَالَ: أَيْ يَرْفَأُ، وَيْحَكَ ; اسْقِنِي لَبَنًا، فَجَاءَ بِلَبَنٍ [١٧]فَشَرِبَهُ فَلَمَّا وَقَعَ فِي جَوْفِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنَاتِ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ هَالِكٌ. [7] [١٨]- قَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ فِينَا بِكِتَابِ اللهِ وَتَتَّبِعُ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ ; لَا تَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، جَزَاكَ اللهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ، قَالَ: بِالْإِمَارَةِ تَغْبِطُونَنِي ؟ فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ، أَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ، قَالَ: فَقَامُوا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا، وَلْيُصَلِّ صُهَيْبٌ ثَلَاثًا، وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ، فَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ. [8] [١٩]- قَالَ: اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِكِ وَلَا يَضِيقُ عَلَيْكِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِكِ وَيَضِيقُ عَلَيْكِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ دُفِنَ فِي هَذَا الْبَقِيعِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ، فَجَاءَهَا الرَّسُولُ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِي وَلَا يَضِيقُ عَلَيَّ، قَالَ: فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا. [9] [٢٠]- قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ الْمَوْتُ يَغْشَاهُ وَأَنَا أُمْسِكُهُ إِلَى صَدْرِي، قَالَ: وَيْحَكَ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: وَيْحَكَ ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، فَوَضَعْتُ رَأْسَهُ بِالْأَرْضِ فَعَفَّرَهُ بِالتُّرَابِ فَقَالَ: وَيْلَ عُمَرَ وَوَيْلَ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللهُ لَهُ. [10] [٢١]- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَهْلُ الشُّورَى: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.