مصنف ابن أبي شيبة 38199
ما جاء في خلافة أبي بكر ؓ وسيرته في الردة
اعرض الإسناد
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنَحْنُ بِمِنًى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أُعَلِّمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الْقُرْآنَ، فَأَتَيْتُهُ فِي الْمَنْزِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقِيلَ: هُوَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى جَاءَ فَقَالَ لِي: قَدْ غَضِبَ هَذَا الْيَوْمَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ مُنْذُ كَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ ذَكَرَا بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَا: وَاللهِ مَا كَانَتْ إِلَّا فَلْتَةً، فَمَا يَمْنَعُ امْرَأً إِنْ هَلَكَ هَذَا أَنْ يَقُومَ إِلَى مَنْ يُحِبُّ فَيَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَتَكُونَ كَمَا كَانَتْ ; قَالَ: فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُكَلِّمَ النَّاسَ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّكَ بِبَلَدٍ قَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ أَفْنَاءُ الْعَرَبِ كُلُّهَا، وَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مَقَالَةً حُمِلَتْ عَنْكَ وَانْتَشَرَتْ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَلَمْ تَدْرِ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَعْنِيكَ [١]مَنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ. [2] [٢]- فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ رُحْتُ مُهَجِّرًا حَتَّى أَخَذْتُ عِضَادَةَ الْمِنْبَرِ الْيُمْنَى، وَرَاحَ إِلَيَّ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ حَتَّى جَلَسَ مَعِي، فَقُلْتُ: لَيَقُولَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مَقَالَةً مَا قَالَهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ يَقُولَ، قُلْتُ: سَتَسْمَعُ ذَلِكَ. [3] [٣]- قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ خَرَجَ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ أَبْقَى رَسُولَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللهِ يُحِلُّ بِهِ وَيُحَرِّمُ، ثُمَّ قَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ فَرَفَعَ مَعَهُ [٤]مَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ، وَأَبْقَى مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُبْقِيَ [٥]، فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضٍ، وَفَاتَنَا بَعْضٌ، فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ " وَنَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَمْنَا مَعَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَعَلِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا وَلَوْلَا [٦]أَنْ يُقَالَ: كَتَبَ عُمَرُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ، لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي كِتَابًا، وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: حَمْلٌ بَيِّنٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ شُهُودٌ عَدْلٌ، كَمَا أَمَرَ اللهُ. [4] [٧]- وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ: إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً وَلَعَمْرِي إِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعْطَى خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا ; وَأَيُّكُمْ هَذَا الَّذِي تَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ. [5] [٨]- إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ، فَأَتَيْنَا فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِي بَنِي سَاعِدَةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُبَايِعُونَهُ، فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَحْوَهُمْ فَزِعِينَ أَنْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلَا صِدْقٍ: عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ فَقُلْنَا: قَوْمَكُمْ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَا: ارْجِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالِفُوا، وَلَنْ يُؤْتَ شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نَمْضِيَ، وَأَنَا أُزَوَّرُ [٩]كَلَامًا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَإِذَا هُمْ عَكَرٌ هُنَالِكَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُمْ تَكَلَّمُوا فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، إِنْ شِئْتُمْ وَاللهِ رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً. [6] [١٠]- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكُمْ، فَذَهَبْتُ لِأَتَكَلَّمَ فَقَالَ: أَنْصِتْ يَا عُمَرُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّا وَاللهِ مَا نُنْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَا بَلَاءَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا حَقَّكُمُ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُصَدِّعُوا الْإِسْلَامَ، وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ، أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ - لِي وَلِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -، فَأَيُّهُمَا مَا بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةٌ. [7] [١١]- قَالَ: فَوَاللهِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَهُ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَوَاللهِ لَأَنْ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَى، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَى فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيرًا عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ. [8] [١٢]- قَالَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾أَبُو بَكْرٍ السَّبَّاقُ الْمَتِينُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَادَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَتَتَابَعَ النَّاسُ، وَمِيلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ النَّاسُ: قُتِلَ سَعْدٌ، فَقُلْتُ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللهُ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَقَدْ جَمَعَ اللهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ لَعَمْرُ اللهِ فَلْتَةً كَمَا قُلْتُمْ، أَعْطَى اللهُ خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا، فَمَنْ دَعَا إِلَى مِثْلِهَا فَهُوَ الَّذِي لَا بَيْعَةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ بَايَعَهُ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.