MajelisNoteدليل

التاريخ 4007

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة

ذِكْرُ حِصَارِ أَبِي يَزِيدَ الْمَهْدِيَّةَ   لَمَّا سَمِعَ أَبُو يَزِيدَ بِتَأَهُّبِ صِنْهَاجَةَ وَكُتَامَةَ وَغَيْرِهِمْ لِنُصْرَةِ الْقَائِدِ، خَافَ وَرَحَلَ مِنْ سَاعَتِهِ نَحْوَ الْمَهْدِيَّةِ، فَنَزَلَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنْهَا، وَبَثَّ سَرَايَاهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَهْدِيَّةِ، فَانْتَهَبَتْ مَا وَجَدَتْ، وَقَتَلَتْ مَنْ أَصَابَتْ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ، وَاتَّفَقَتْ كُتَامَةُ وَأَصْحَابُ الْقَائِمِ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَبِي يَزِيدَ لِيَضْرِبُوا عَلَيْهِ فِي مُعَسْكَرِهِ؛ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ عَسْكَرَهُ قَدْ تَفَرَّقَ فِي الْغَارَةِ، فَخَرَجُوا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنَ السَّنَةِ. وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا يَزِيدَ، وَقَدْ أَتَاهُ فَضْلٌ بِعَسْكَرٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، فَوَجَّهَهُمْ إِلَى قِتَالِ كُتَامَةَ، وَقَدَّمَ عَلَيْهِمُ ابْنَهُ، فَالْتَقَوْا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَهْدِيَّةِ وَاقْتَتَلُوا، وَبَلَغَ الْخَبَرُ أَبَا يَزِيدَ، فَرَكِبَ بِجَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مَعَهُ، فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مُنْهَزِمِينَ، وَقَدْ قُتِلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْكُتَامِيُّونَ انْهَزَمُوا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَأَبُو يَزِيدَ فِي أَثَرِهِمْ إِلَى بَابِ الْفَتْحِ، وَاقْتَحَمَ قَوْمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ فَدَخَلُوا بَابَ الْفَتْحِ، فَأَشْرَفَ أَبُو يَزِيدَ عَلَى الْمَهْدِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَأَتَى بَابَ الْفَتْحِ، وَوَجَّهَ زَوِيلَةَ إِلَى بَابِ بَكْرٍ، ثُمَّ وَقَفَ هُوَ عَلَى الْخَنْدَقِ الْمُحْدَثِ، وَبِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ، فَنَاشَبَهُمْ أَبُو يَزِيدَ الْقِتَالَ عَلَى الْخَنْدَقِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ أَبُو يَزِيدَ وَمَنْ مَعَهُ الْبَحْرَ، فَبَلَغَ الْمَاءُ صُدُورَ الدَّوَابِّ، حَتَّى جَاوَزُوا السُّورَ الْمُحْدَثَ، فَانْهَزَمَ الْعَبِيدُ، وَأَبُو يَزِيدَ فِي طَلَبِهِمْ. وَوَصَلَ أَبُو يَزِيدَ إِلَى بَابِ الْمَهْدِيَّةِ، عِنْدَ الْمُصَلَّى الَّذِي لِلْعِيدِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَهْدِيَّةِ رَمْيَةَ سَهْمٍ، وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فِي زَوِيلَةَ يَنْهَبُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَهْلُهَا يَطْلُبُونَ الْأَمَانَ، وَالْقِتَالُ عِنْدَ بَابِ الْفَتْحِ بَيْنَ كُتَامَةَ وَالْبَرْبَرِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ أَبُو يَزِيدَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ، فَحَمَلَ الْكُتَّامِيُّونَ عَلَى الْبَرْبَرِ، فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوا فِيهِمْ، وَسَمِعَ أَبُو يَزِيدَ بِذَلِكَ، وَوُصُولَ زِيرِي بْنِ مَنَادٍ ( فِي صِنْهَاجَةَ )، فَخَافَ الْمَقَامَ، فَقَصَدَ بَابَ الْفَتْحِ لِيَأْتِيَ زِيرِي وَكُتَامَةَ مِنْ وَرَائِهِمْ بِطُبُولِهِ وَبُنُودِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْأَرْبَاضِ ذَلِكَ، ظَنُّوا أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْمَهْدِيَّةِ، فَكَبَّرُوا وَقَوِيَتْ نُفُوسُهُمْ، وَاشْتَدَّ قِتَالُهُمْ، فَتَحَيَّرَ أَبُو يَزِيدَ، وَعَرَفَهُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَمَالُوا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ، فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ عِنْدَهُ، فَهَدَمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ حَائِطًا وَخَرَجَ مِنْهُ فَتَخَلَّصَ، وَوَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَ الْعَبِيدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ، وَانْهَزَمَ الْعَبِيدُ وَافْتَرَقُوا. ثُمَّ رَحَلَ أَبُو يَزِيدَ إِلَى ثَرْنُوطَةَ، وَحَفَرَ عَلَى عَسْكَرِهِ خَنْدَقًا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ، وَالْبَرْبَرِ، وَنَفُوسَةَ، وَالزَّابِّ، وَأَقَاصِي الْمَغْرِبِ، فَحَصَرَ الْمَهْدِيَّةَ حِصَارًا شَدِيدًا، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا، ثُمَّ زَحَفَ إِلَيْهَا لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنَ السَّنَةِ، فَجَرَى قِتَالٌ عَظِيمٌ قُتِلَ [ فِيهِ ] جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ عَسْكَرِ الْقَائِمِ، وَاقْتَحَمَ أَبُو يَزِيدَ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُرْبِ الْبَابِ، فَعَرَفَهُ بَعْضُ الْعَبِيدِ، فَقَبَضَ عَلَى لِجَامِهِ وَصَاحَ: هَذَا أَبُو يَزِيدَ فَاقْتُلُوهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يَزِيدَ فَقَطَعَ يَدَهُ، وَخَلَّصَ أَبُو يَزِيدَ. فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ قِتَالِ أَصْحَابِ الْقَائِمِ، كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْقَيْرَوَانِ يَأْمُرُهُ بِإِرْسَالِ مُقَاتِلَةِ أَهْلِهَا إِلَيْهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَوَصَلُوا إِلَيْهِ، فَزَحَفَ بِهِمْ آخِرَ رَجَبٍ، فَجَرَى قِتَالٌ شَدِيدٌ انْهَزَمَ فِيهِ أَبُو يَزِيدَ هَزِيمَةً مُنْكَرَةً، وَقُتِلَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ، ثُمَّ زَحَفَ الزَّحْفَةَ الرَّابِعَةَ فِي الْعَشْرِ الْآخَرِ مِنْ شَوَّالٍ، فَجَرَى قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَانْصَرَفَ ( إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَثُرَ خُرُوجُ ) النَّاسِ مِنَ الْجُوعِ وَالْغَلَاءِ، فَفَتَحَ عِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِمُ الْأَهْرَاءَ الَّتِي عَمِلَهَا الْمَهْدِيُّ وَمَلَأَهَا طَعَامًا، وَفَرَّقَ مَا فِيهَا عَلَى رِجَالِهِ، وَعَظُمَ الْبَلَاءُ عَلَى الرَّعِيَّةِ حَتَّى أَكَلُوا الدَّوَابَّ وَالْمَيْتَةَ، وَخَرَجَ مِنَ الْمَهْدِيَّةِ أَكْثَرُ السُّوقَةِ وَالتُّجَّارِ، وَلَمْ يَبْقَ بِهَا سِوَى الْجُنْدِ، فَكَانَ الْبَرْبَرُ يَأْخُذُونَ مَنْ خَرَجَ وَيَقْتُلُونَهُمْ وَيَشُقُّونَ بُطُونَهُمْ طَلَبًا لِلذَّهَبِ. ( ثُمَّ وَصَلَتْ كُتَامَةُ ) فَنَزَلَتْ بِقَسَنْطِينَةَ، فَخَافَ أَبُو يَزِيدَ، فَسَارَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ مِنْ وَرْفَجُومَةَ وَغَيْرِهِمْ ( إِلَى كُتَامَةَ )، فَقَاتَلَهُمْ فَهَزَمَهُمْ، فَتَفَرَّقُوا، وَكَانَ الْبَرْبَرُ يَأْتُونَ إِلَى أَبِي يَزِيدَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَيَنْهَبُونَ، وَيَقْتُلُونَ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، حَتَّى أَفْنَوْا مَا كَانَ فِي إِفْرِيقِيَّةَ: ( فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ مَا يُنْهَبُ، تَوَقَّفُوا عَنِ الْمَجِيءِ إِلَيْهِ ) فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى أَهْلِ أُورَاسَ وَبَنِي كَمْلَانَ. ( فَلَمَّا عَلِمَ الْقَائِمُ ) تَفَرُّقَ عَسَاكِرِهِ، أَخْرَجَ عَسْكَرَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ شَدِيدٌ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ صَبَّحُوهُمْ مِنَ الْغَدِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَكَانَ أَبُو يَزِيدَ قَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِ الرِّجَالِ مِنْ أُورَاسَ، ثُمَّ زَحَفَتْ عَسَاكِرُ الْقَائِمِ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْ خَنْدَقِهِ، وَاقْتَتَلُوا، وَاشْتَدَّ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ، فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يَزِيدَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، فَعَظُمَ قَتْلُهُ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ خَنْدَقَهُ ثُمَّ عَاوَدَ الْقِتَالَ، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ مُظْلِمَةٌ، فَكَانَ الرَّجُلُ لَا يُبْصِرُ صَاحِبَهُ، فَانْهَزَمَ ( عَسْكَرُ الْقَائِمِ ) ( وَقُتِلَ مِنْهُمْ ) جَمَاعَةٌ وَعَادَ الْحِصَارُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَهَرَبَ ( كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَهْدِيَّةِ ) إِلَى جَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ، وَطَرَابُلُسَ، وَمِصْرَ، وَبَلَدِ الرُّومِ. وَفِي آخِرِ ذِي الْقِعْدَةِ اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي يَزِيدَ جُمُوعٌ عَظِيمَةٌ، وَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ فَقَاتَلَ عَلَيْهَا، فَتَخَيَّرَ الْكُتَامِيُّونَ مِنْهُمْ مِائَتَيْ فَارِسٍ، فَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَقَتَلُوا فِي أَصْحَابِهِ كَثِيرًا، وَأَسَرُوا مِثْلَهُمْ، وَكَادُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ، فَقَاتَلَ أَصْحَابُهُ دُونَهُ وَخَلَّصُوهُ، وَفَرِحَ أَهْلُ الْمَهْدِيَّةِ، وَأَخَذُوا الْأَسْرَى فِي الْحِبَالِ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ، ( وَدَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمَهْدِيَّةِ ). وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا ظَهَرَ بِإِفْرِيقِيَّةَ رَجُلٌ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَجَابَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَأَطَاعُوهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ وَرَدَ مِنْ بَغْدَاذَ وَمَعَهُ أَعْلَامٌ سُودٌ، فَظَفِرَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي يَزِيدَ وَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَسَيَّرَهُ إِلَى أَبِي يَزِيدَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي يَزِيدَ هَرَبَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ؛ بِسَبَبِ عَدَاوَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَقْوَامٍ سَعَوْا بِهِمْ إِلَيْهِ، فَخَرَجُوا مِنَ الْمَهْدِيَّةِ ( مَعَ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ) فَقَتَلُوا أَصْحَابَ أَبِي يَزِيدَ، فَظَفِرُوا، فَتَفَرَّقَ عِنْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي يَزِيدَ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرُ هَوَارَةَ وَأُورَاسَ وَبَنِي كَمْلَانَ، وَكَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا